علي الهجويري

85

كشف المحجوب

تعالى قد أغلق طريق المعصية دون أحبابه ولا يقر العامة أعمالهم مهما صلحت ، لأنهم لا يعرفونهم حق المعرفة ، ومهما تعددت مظاهر خشيتهم للّه ، فهم لا يعتبرونها صادرة عنهم لأنهم يردون حولهم وقوتهم إليه ، فهم لا يعجبون بأنفسهم ، فقد وقاهم اللّه الغرور . إن من يحبه اللّه لا يحبه العوام ، ومن اختارته نفسه لا يصبح مختارا للّه ، ولهذا فقد كان إبليس محبوبا من الملائكة ، معجبا بنفسه ، ولكن لأن اللّه لم يحبه فإن محبة الآخرين له كانت لعنة عليه . أما آدم فلم يكن موضع رضى الملائكة ، الذين قالوا عنه : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ « 1 » ولم يكن موضع رضى نفسه ، التي قال عنها : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا « 2 » وحينما قبل من الحق قال اللّه عنه : فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 3 » ولكن اللّه كان يحبه ، فكان سخط الملائكة ، وعدم رضاه عن نفسه سببا في رحمة اللّه . ولهذا فليعلم الناس أجمعين أن من نقبلهم يرفضهم الناس وأن من يقبلهم الناس ينالون منا الرفض ، ولذلك فإن الملامة من الناس هي طعام أحباب اللّه ، إذ أنها رمز رضى اللّه . ان أولياء اللّه تملؤهم البهجة لهذه الملامة لأنها علامة القرب منه ، يبتهجون لها ابتهاج غيرهم بالسمعة وعلو الصيت وقد جاء فيما تلقاه النبي من جبريل إن اللّه تعالى قال : « إن أوليائي تحت قبائى لا يعرفهم غيرى إلا أوليائي » . والملامة أنواع ثلاثة : ملامة تنجم عن اتباع الطريق الصحيح ، وملامة قصد وملامة ترك . ففي النوع الأول يكون المرء موضع ملامة إذا هو اهتم بشئونه ، فقام

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 40 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 23 . ( 3 ) سورة طه : آية 115 .